المرصد

⭕️مرصد مشاد يكشف عن انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين في شمال كردفان ويحذر من مخاطر جرائم دولية جسيمة ويطالب بتحرك عاجل للمساءلة⭕️

يتابع مرصد مشاد بقلق بالغ وتصاعد خطير تطورات الأوضاع في ولاية شمال كردفان في ظل استمرار الهجمات التي تشنها قوات الدعم السريع، والتي تشير أنماطها المتكررة وسياقها الزمني والجغرافي إلى ممارسات واسعة النطاق ومنهجية موجهة ضد السكان المدنيين، في انتهاك جسيم لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. إن طبيعة الاستهداف، وتكراره، واتساع رقعته، وما يصاحبه من تدمير شامل واعتداءات على المدنيين، يعكس سلوكاً خطيراً يتجاوز الأفعال المعزولة ليشكل نمطاً يثير مسؤولية قانونية دولية مباشرة.ووفقاً للبيانات التي وثقها المرصد عبر آلياته المستقلة للرصد والتحقق حتى لحظة إصدار هذا البيان، فقد أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 1338 مدنياً من بينهم 188 طفلاً، وإصابة أكثر من 4000 مدني بجروح خطيرة وطفيفة، إضافة إلى توثيق اغتصاب ما لا يقل عن 42 امرأة وفتاة من بينهن 11 دون سن الخامسة عشرة، وفقدان أكثر من 222 مدنياً لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، ونزوح قسري لأكثر من 300000 مدني نتيجة العمليات العسكرية والهجمات المتواصلة. كما أدت الاعتداءات إلى تدمير قرى بأكملها ونهب ممتلكات المدنيين على نطاق واسع، وتخريب المنازل والممتلكات العامة والخاصة والمرافق الصحية، وتضرر أكثر من موقع جامعي، فضلاً عن الاعتداء على أكثر من 3 قوافل إنسانية وطنية وأممية أثناء أدائها لمهامها الإغاثية.ويعرب مرصد مشاد عن بالغ قلقه إزاء تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مدينة الأبيض التي تؤوي أكثر من نصف مليون نازح، الأمر الذي يعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر داهم ويُنذر بإمكانية وقوع خسائر جماعية جسيمة في ظل الاكتظاظ وانهيار الخدمات الأساسية وشح الإمدادات الإنسانية. إن استهداف مناطق مكتظة بالنازحين يمثل انتهاكاً خطيراً لمبدأي التمييز والتناسب، وقد يشكل هجوماً عشوائياً محظوراً بموجب اتفاقيات جنيف لعام 1949 والقانون الدولي الإنساني العرفي.إن القتل خارج نطاق القانون، والعنف الجنسي بما في ذلك ضد القاصرات، والتهجير القسري، والتدمير واسع النطاق للممتلكات دون ضرورة عسكرية، والاعتداء على المرافق الصحية والتعليمية والقوافل الإنسانية، تمثل انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، كما قد تشكل جرائم ضد الإنسانية إذا ثبت ارتكابها في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين. كما أن اتساع نطاق الانتهاكات يثير مسألة مسؤولية القيادة وسلسلة القيادة، ولا يقتصر على المسؤولية الفردية للمنفذين الميدانيين.ويؤكد مرصد مشاد أن استمرار هذه الأفعال في ظل غياب المساءلة الفعالة يعمق معاناة الضحايا ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، ويهدد بتقويض أي مسار سياسي مستقبلي لا يقوم على أسس العدالة والمحاسبة. ويحمل المرصد الأطراف المنخرطة في النزاع المسؤولية القانونية الكاملة عن حماية المدنيين، ويدعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لجميع الهجمات ضد السكان المدنيين والأعيان المدنية، وضمان الامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.كما يحمّل مرصد مشاد المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة للتحرك الفعّال لوقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم إنشاء آليات تحقيق مستقلة ومحايدة تمهيداً لمحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات أياً كانت مواقعهم، وضمان عدم إفلاتهم من العدالة الوطنية أو الدولية.ويجدد مرصد مشاد التزامه بمواصلة الرصد والتوثيق المهني المستقل، والعمل من أجل إنصاف الضحايا وجبر الضرر، مؤكداً أن حماية المدنيين ليست مسألة تفاوض سياسي بل التزام قانوني مطلق، وأن العدالة تمثل الشرط الجوهري لأي سلام عادل ومستدام في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *