يُدين مرصد مشاد لحقوق الإنسان بأشد العبارات الهجوم الوحشي الذي شنّته قوات الدعم السريع على مناطق أبو قمرة والمناطق المجاورة لها بولاية شمال دارفور، والتي يقطنها مدنيون عُزّل، ويؤكد أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا صارخًا وجسيمًا لأحكام القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة. وقد أسفرت هذه الهجمات عن قتل وإصابة العشرات من المدنيين، ونهب وتدمير ممتلكاتهم، والتسبب في نزوح آلاف السكان قسرًا في ظروف إنسانية بالغة القسوة وانعدام شبه كامل لمقومات الحماية.
ويشير مرصد مشاد إلى أن نمط الانتهاكات المرتكبة وطبيعتها واتساع نطاقها، إلى جانب الاستهداف المباشر للمدنيين على أساس انتماءاتهم المجتمعية ومناطقهم، يحمل مؤشرات خطيرة على ارتكاب جرائم تطهير عرقي، وهو ما يستدعي أعلى درجات القلق والتحرك العاجل من قبل المجتمع الدولي. ويحمّل المرصد قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم، ويؤكد أن الأفعال المرتكبة ترقى إلى جرائم حرب وانتهاكات جسيمة قد تستوجب المساءلة الجنائية الفردية وفقًا لأحكام القانون الدولي، ولا يمكن تبريرها أو التغاضي عنها تحت أي ذريعة.
ويشدد مرصد مشاد على ضرورة الوقف الفوري وغير المشروط لكافة الهجمات والانتهاكات ضد المدنيين، واحترام الالتزامات القانونية الدولية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، كما يدعو إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة وشفافة ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات، ووضع حدٍ نهائي لسياسة الإفلات من العقاب. إن استمرار استهداف المدنيين وتهجيرهم قسرًا ونهب ممتلكاتهم يمثل جريمة لا تسقط بالتقادم وانتهاكًا خطيرًا للكرامة الإنسانية، ويقوّض فرص السلام والاستقرار في السودان

