اننا جميعًا مسؤولون عن الضغط على قيادات دولنا للمضي قدمًا نحو نهضةٍ حقيقيةٍ شاملة، نهضةٍ تضع المواطن في قلب أولوياتها، وتعالج جذور الفقر والجوع والمرض، لا أعراضها فقط. مسؤوليتنا التاريخية تفرض علينا أن نكسر الصورة النمطية التي رُسمت لقارتنا باعتبارها قارةً تنتظر العون وتعيش على هامش مبادرات الآخرين، وأن نعيد تعريف إفريقيا باعتبارها قارة الإمكانات والموارد والكرامة والسيادة.إن ثرواتنا ليست أرقامًا في تقارير دولية، بل هي حقٌ أصيل لشعوبنا، ويجب أن تتحول إلى تنميةٍ حقيقيةٍ مستدامة، لا أن تُستنزف لصالح شبكات الفساد ويُعاد إلينا منها فتاتٌ تحت مسمى “المساعدات”. ومن هنا، فإننا ندعو منظمات المجتمع المدني الإفريقية، والحركات الشبابية، والنخب الفكرية، إلى الاصطفاف بصلابةٍ لا تلين، كجدارٍ من حديد، في وجه الفساد، والإفلات من العقاب، والاستبداد، والانقلابات العسكرية التي عطّلت مسارات التحول الديمقراطي وأهدرت فرص التنمية.إن السلام ليس شعارًا، بل مشروعًا سياسيًا وأخلاقيًا يتطلب وعيًا مجتمعيًا واسعًا، ومساءلةً حقيقيةً للحكام، وتمكينًا لمؤسسات مدنية ديمقراطية قادرة على صون الحقوق والحريات. وإن بناء حكومات مدنية رشيدة هو المدخل الطبيعي لنهضة الدول واستقرار الشعوب وتحقيق العدالة الاجتماعية.القارة الإفريقية اليوم تنتظر من شبابها عملًا صادقًا، وحراكًا واعيًا، ورؤيةً استراتيجية تتجاوز ردود الأفعال إلى صناعة المستقبل. نحن جيل المسؤولية والتحول؛ جيلٌ لا يكتفي بالتنديد، بل يصنع البدائل، ولا يرضى بالهامش، بل يتقدم إلى مركز الفعل والتأثير. تلك هي لحظة إفريقيا… فإما أن نكون على قدرها، أو نتركها رهينةً لدورات الفشل ذاتها.
السلام
📩رسالة رئيس منظمة مشاد إلى الاجتماع التأسيسي للمنظمات الإفريقية ذات الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي
- فبراير 26, 2026
- by منظمة مشاد
- 0 Comments
