تدين منظمة مشاد بأشد العبارات وأقسى صيغ الإدانة الحقوقية الاستهداف الممنهج والجرائم الوحشية المتواصلة التي تطال المدنيين العزل في السودان، لا سيما في ولايات النيل الأزرق وكردفان ودارفور، حيث تشير المعطيات الميدانية والتقارير الموثوقة إلى تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها أطراف النزاع، وعلى رأسها قوات الدعم السريع، بحق السكان المدنيين والأعيان المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني.إن هذه الأفعال، التي تتجاوز حدود النزاع المسلح لتندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي، تستهدف بصورة مباشرة قتل المدنيين وترويعهم وتهجيرهم قسراً، فضلاً عن تدمير مقومات الحياة الأساسية في المناطق المتضررة. ويعكس الواقع الإنساني المتدهور في السودان اليوم مأساة متفاقمة يدفع ثمنها الأبرياء من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم.وقد رصدت المنظمة تصاعداً مقلقاً في أنماط الانتهاكات، بما في ذلك حالات الاغتصاب الممنهج، والنهب واسع النطاق للممتلكات، والتشريد القسري، إضافة إلى ملاحقة المدنيين والاعتداء عليهم حتى في مناطق النزوح واللجوء التي لجؤوا إليها بحثاً عن الأمان، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية عاجلة.وعليه، تدعو منظمة مشاد المجتمع الدولي، بكافة مؤسساته، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات وحماية المدنيين دون إبطاء. كما تطالب الأمم المتحدة بالقيام بواجبها في توفير حماية فعلية وملموسة للمدنيين الذين يواجهون خطر الموت الممنهج، وتدعو المحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك العاجل لفتح التحقيقات وملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم، وفرض عقوبات دولية رادعة بحق القيادات المتورطة، بما يضمن إنهاء حالة الإفلات من العقاب.وفي ظل هذه الأوضاع المعقدة، تؤكد منظمة مشاد التزامها الثابت بمواصلة رصد وتوثيق كافة الانتهاكات الميدانية بكل مهنية وحياد، رغم التحديات الأمنية الجسيمة والتهديدات التي تواجه فرقها العاملة على الأرض. وتُجدد المنظمة عهدها للشعب السوداني بأن تبقى صوتاً مدافعاً عن الضحايا في جميع المحافل الدولية، حتى تتوقف هذه الحرب الممنهج ، وتتحقق العدالة الشاملة، ويُحاسب جميع مرتكبي الانتهاكات دون استثناء أو إفلات من العقاب.
