مرصد مشاد يحذر من تقويض سيادة السودان وانتهاك النظام المالي الوطني عبر إنشاء عملة موازية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع

يعرب مرصد مشاد عن بالغ القلق إزاء ما تم رصده ميدانيًا في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، والمتعلق بطرح عملة نقدية جديدة، إلى جانب فرض قيود على استخدام العملة الوطنية الرسمية وإجبار المدنيين على التعامل بوسائل نقدية بديلة داخل هذه المناطق.ووفقًا لعمليات تقصي الحقائق التي أجراها المرصد، فإن هذه الممارسات تمثل تطورًا بالغ الخطورة يرقى إلى مستوى الانتهاك الجسيم لمبدأ سيادة الدولة ووحدتها الاقتصادية، ومحاولة لفرض سلطة نقدية موازية خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية، بما يشكل تقويضًا مباشرًا للنظام المالي الوطني.ويؤكد مرصد مشاد أن احتكار إصدار العملة وإدارتها يعد من الاختصاصات السيادية الحصرية للدولة، وأن أي محاولة لإنشاء أو فرض نظام نقدي موازٍ من قبل جهات غير حكومية مسلحة تمثل مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي العام ذات الصلة بسيادة الدول ووحدة أقاليمها الاقتصادية.كما يحذر المرصد من أن هذه الإجراءات تسهم بشكل مباشر في تفكيك البنية النقدية الوطنية، وإضعاف الثقة في العملة الرسمية، وخلق ازدواج اقتصادي داخل الدولة الواحدة، بما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعاني منها الشعب السوداني، ويضاعف من الأعباء المعيشية والإنسانية في ظل أوضاع متدهورة أصلًا.ويعرب المرصد عن قلقه من وجود مؤشرات على دعم خارجي لهذه التطورات من بعض الأطراف الإقليمية، بما يثير مخاوف جدية بشأن تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعلى سلامة النظام المالي السوداني.وفي هذا السياق، يؤكد مرصد مشاد أنه قد وجّه خطابات عاجلة إلى الجهات الإقليمية والدولية المعنية، داعيًا إلى التدخل الفوري والعاجل لمنع مزيد من الانهيار في النظام النقدي السوداني، ووقف أي ممارسات من شأنها تكريس واقع اقتصادي موازٍ داخل الدولة أو تقويض سيادتها ووحدة مؤسساتها.ويشدد المرصد على أن حماية سيادة السودان ووحدة نظامه المالي تمثل ركيزة أساسية لأي تسوية سياسية أو مسار سلام مستدام، وأن استمرار توظيف الأدوات الاقتصادية في سياق النزاع المسلح لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية وإطالة أمد معاناة المدنيين.

شارك:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *