تدين منظمة مشاد بأشد العبارات اعتقال الأستاذ قرشي عوض، الذي عرفه الرأي العام السوداني صوتاً إعلامياً وسياسياً مستقلاً، عبّر عن مواقفه وآرائه بوضوح ومسؤولية، وظل حاضراً في القضايا الوطنية ومعبّراً عن رؤيته تجاه ما يجري في السودان، بما في ذلك موقفه من الحرب الدائرة في البلاد، وهو موقف وطني يستحق الاحترام، بصرف النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف معه.وتؤكد منظمة مشاد أن ما يطرحه الأستاذ قرشي عوض من آراء وانتقادات سياسية وإعلامية يندرج في إطار حقه الأصيل في حرية الرأي والتعبير، وهو حق تكفله المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ولا يجوز مصادرته أو تقييده لمجرد اختلاف الآخرين مع مضمون آرائه أو مواقفه. فالاختلاف في الرأي لا يمكن أن يكون جريمة، والنقد السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للاعتقال أو العقوبة أو إسكات الأصوات المعارضة.إن منظمة مشاد، وهي تعلن تضامنها الكامل مع الأستاذ قرشي عوض، تؤكد أن حماية حرية التعبير لا تعني بالضرورة الاتفاق مع كل ما يقال، وإنما تعني الدفاع عن حق الإنسان في أن يعبر عن رأيه بصورة سلمية دون خوف من الاعتقال أو الانتقام. كما أن سيادة القانون لا تتحقق بتقييد الحريات، وإنما بضمان الحقوق والحريات للجميع، بمن فيهم أصحاب الآراء المخالفة والمنتقدون للسلطات.وتطالب المنظمة السلطات المختصة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأستاذ قرشي عوض، ما لم يكن هناك اتهام جنائي واضح ومحدد يستند إلى قانون نافذ، مع ضمان جميع حقوقه القانونية، وفي مقدمتها معرفة أسباب احتجازه، والاستعانة بمحامٍ، والمثول أمام جهة قضائية مستقلة، وعدم تعرضه لأي شكل من أشكال التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.كما تجدد منظمة مشاد دعوتها إلى الإفراج عن جميع المعتقلين تعسفياً والمحتجزين بسبب آرائهم السياسية أو الفكرية أو مواقفهم الإعلامية، وتطالب بإنهاء جميع أشكال الاعتقال التي تتم خارج إطار القانون، واحترام الحق في الحرية والأمان الشخصي وحرية الرأي والتعبير، بما يتسق مع التزامات السودان بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.وتحذر منظمة مشاد من أن استمرار الاعتقالات على خلفية المواقف السياسية أو الإعلامية من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان والاستقطاب في السودان، ويقوّض فرص الحوار الوطني، ويضعف الثقة في مؤسسات الدولة وسيادة القانون. وفي ظل الحرب والأزمة الإنسانية والسياسية التي تعصف بالبلاد، فإن السودان يحتاج إلى توسيع مساحة الحوار والتسامح السياسي وحماية الحريات العامة، لا إلى إغلاق المجال العام وإسكات الأصوات المختلفة.إن منظمة مشاد تؤمن بأن بناء السودان الجديد لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو القمع أو الانتقام السياسي، وإنما على احترام كرامة الإنسان، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، والتعددية السياسية والفكرية، وحق جميع السودانيين في التعبير والمشاركة دون خوف.وعليه، تؤكد منظمة مشاد تضامنها الكامل مع الأستاذ قرشي عوض، وتدعو إلى إطلاق سراحه فوراً، وإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفياً، واحترام الحقوق والحريات الأساسية لكل السودانيين، وتؤكد أن الاختلاف السياسي والفكري يجب أن يظل في إطار الحوار والنقاش السلمي، لا أن يتحول إلى سبب للاعتقال أو العقوبة.
