يدين مرصد مشاد بأشد العبارات حملات الاعتقال التعسفي الواسعة التي تنفذها قوات الدعم السريع بحق الشباب المدنيين في مختلف أنحاء إقليم دارفور منذ أكثر من أسبوع، بذريعة الاشتباه في انتمائهم إلى القوات المسلحة، في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وبما يمثل نمطاً مقلقاً من العقاب الجماعي والاستهداف على أسس عرقية.وتشير المعلومات الميدانية التي رصدها وتلقاها المرصد إلى اعتقال أكثر من 3,000 شاب خلال الأسبوع الجاري، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال دون سن الثامنة عشرة، حيث يتعرض العديد منهم للاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، مع ابتزاز أسرهم عبر فرض مبالغ مالية باهظة مقابل الإفراج عنهم، مقرونة بتهديدات بالقتل في حال عدم الدفع. ان هذه الوقائع، فإنها قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وقد تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.ويؤكد المرصد أن غالبية الضحايا هم من المدنيين الذين سبق أن تعرضوا للنهب والتهجير القسري وفقدان ممتلكاتهم ومصادر رزقهم، الأمر الذي يجعل هذه الممارسات امتداداً لسياسة ممنهجة من الاضطهاد والترهيب، ويضع آلاف المدنيين أمام خطر وشيك يهدد حياتهم وسلامتهم وكرامتهم الإنسانية.وإزاء هذا التصعيد الخطير، يدعو مرصد مشاد حكومة السودان، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والآليات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، وكافة الشركاء الدوليين المعنيين بحماية المدنيين، إلى اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لوقف هذه الانتهاكات، وضمان الإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً، وتأمين الحماية الفورية للمدنيين، وإجراء تحقيق دولي مستقل ونزيه، وضمان محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات وفقاً للقانون الدولي.ويحذر المرصد من أن استمرار هذه الممارسات، في ظل غياب تحرك دولي عاجل، ينذر بوقوع مزيد من الجرائم الجسيمة والانتهاكات ذات الطابع العرقي، ويهدد حياة آلاف المدنيين الأبرياء، ويقوض فرص السلام وسيادة القانون في السودان. كما يؤكد أن حماية المدنيين التزام قانوني دولي لا يقبل التأجيل، وأن الإفلات من العقاب لن يؤدي إلا إلى اتساع دائرة الانتهاكات وتعميق الأزمة الإنسانية.
